الجمعة 4 أبريل 2025

  • القسم الرئيسي : مقالات .
        • القسم الفرعي : المقالات .
              • الموضوع : هل تغامر أمريكا بالحرب ضد إيران؟! .

هل تغامر أمريكا بالحرب ضد إيران؟!

 

 

 

 

 

 

ناجي الغزي   ||   كاتب سياسي

 

تتصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران مجدداً، مع تصاعد التصريحات العدائية، واستعراض العضلات من الجانبين، مما يثير مخاوف من اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط. ففي خطوة وُصفت بالتصعيدية، قدمت إيران شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة، احتجاجاً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي اعتبرتها طهران “متهورة وعدوانية”، وقد تنذر بمواجهة عسكرية في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
في المقابل، لم تتأخر واشنطن في الرد، بل بدأت بعرض واضح لقوتها العسكرية. حيث أرسل البنتاغون ما لا يقل عن 6 قاذفات استراتيجية من طراز B-2، أي ما يعادل نحو 30% من أسطول قاذفات الشبح التابع لسلاح الجو الأمريكي، إلى قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي. هذا الاستعراض بالقدرات العسكريه الامريكيه الى المنطقه كلها تدفع ايران لتغيير حساباتها من وجهة نظر ترامب.!! وتجلس الى المفاوضات لغرض تفكيك برنامجها النووي, والحد من تطور منضومتها الصاروخية وقطع اي امداد للفصائل المسلحة التي تهدد الوجود الاسرائيلي خارج حدودها. ولكن ايران لن تنصاع لعمليات الاملاءات هذه وقد اوضحت للامريكيين ان هذه التهديدات لن تجدي نفعا, ورغم ذلك أبقت باب الدبلوماسيه مفتوحا للمفاوضات على اساس الاحترام المتبادل..
ولكن الجميع يعلم أن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران قد وصل إلى نقطة الغليان. منذ سنوات، والبلدان يتبادلان الرسائل النارية، تارة عبر العقوبات، وتارة عبر ضربات عسكرية متفرقة، ولكن دون أن تصل الأمور إلى حرب شاملة. ومع كل يوم يمر يزداد التساؤل: هل أمريكا مستعدة للمغامرة بحرب ضد إيران؟ وهذا يستدعي قراءة معمقة من منظور استراتيجي يأخذ بعين الاعتبار المعطيات السياسية، والعسكرية، والجيواستراتيجية الإقليمية والدولية.

 

إيران.. القوة التي لا يُستهان بها
لطالما كانت إيران لاعباً صعب المراس في الشرق الأوسط. بجيشها الذي يضم أكثر من نصف مليون مقاتل، وصواريخها الباليستية التي أثبتت فاعليتها في ضرب أهداف بعيدة، وجيش الظل الذي شكلته عبر فصائل مسلحة في العراق ولبنان واليمن، تبدو إيران كندٍ لا يمكن للولايات المتحدة الاستخفاف بها.
فحين استهدفت الولايات المتحدة قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، في مطار بغداد عام 2020، لم تتأخر طهران في الرد، إذ أمطرت قاعدة “عين الأسد” الأمريكية بوابل من الصواريخ، في ضربة كانت بمثابة رسالة واضحة: إيران قادرة على إيذاء الولايات المتحدة في المنطقة، وأن الحرب لن تكون من طرف واحد.
واليوم، ومع تصاعد التوتر، تدرك واشنطن أن أي مغامرة عسكرية ضد إيران لن تكون مجرد عملية خاطفة، بل ستكون حرباً طويلة الأمد، حيث تمتلك طهران ترسانة صاروخية هائلة قادرة على استهداف القواعد الأمريكية في منطقة الشرق الاوسط.

لماذا لم تبدأ الحرب حتى الآن؟
بالنظر إلى التصعيد المستمر، قد يتساءل البعض: لماذا لم تقدم أمريكا على ضرب إيران حتى الآن؟ الإجابة تكمن في الحسابات المعقدة التي تحكم السياسة الأمريكية. فالحروب ليست مجرد قرارات عسكرية، بل حسابات اقتصادية، سياسية، واستراتيجية.
1-الخوف من حرب مكلفة
في السياسة الواقعية كما أشار الفيلسوف “هانز مورغنثاو” وهو من رموز المدرسة الواقعية – فإن الدول لا تتحرك بدافع الأخلاق أو العواطف، بل بدافع المصلحة والقوة. والحرب مع إيران اليوم تعني لأمريكا وإسرائيل تحدي مكلف للغاية:
• مواجهة صواريخ باليستية يصل مداها إلى أكثر من 4000 كلم، قادرة على إصابة أهداف استراتيجية، مثل قاعدة دييغو غارسيا، وحتى مناطق حساسة في الخليج، وإسرائيل.
• دخول أمريكا في مستنقع جديد، وهي الخارجة حديثاً من أزمات ممتدة في العراق وأفغانستان، وفي ظل إعادة التموضع الاستراتيجي نحو آسيا لمواجهة الصين.
وكما هو معروف إن الحروب التي خاضتها أمريكا في الشرق الأوسط، بدءاً من العراق إلى أفغانستان، كانت درساً قاسياً لصناع القرار في واشنطن. وأن الحرب مع إيران لن تكون مجرد عملية جوية تنتهي خلال أيام، بل ستكون مواجهة ممتدة قد تستنزف الجيش الأمريكي وتعرض قواته في المنطقة للخطر.

2- الردع الإيراني الفعلي
إيران لا تراهن على توازن القوة الكلاسيكية وحسب، بل تتقن لعبة الردع التقني. وذلك من خلال القوة الصاروخية تحت الأرض، حيث تمتلك مدن كاملة للصواريخ البالستية، كما أعلنت إيران مراراً عن قوتها، مما يصعب على أي هجوم جوي أن يدمر هذه الترسانة بالكامل في ضربة واحدة.
كما تمتلك إيران المسيرات الانتحارية التي باتت تشكل عنصراً محورياً في ترسانتها الهجومية، إذ يمكنها الوصول إلى أهداف بعيدة بدقة متزايدة، وبتكلفة منخفضة مقارنة بالأسلحة التقليدية. هذه الطائرات المسيّرة لا تقتصر على العمل التكتيكي المحدود، بل أصبحت أداة استراتيجية في الحرب غير المتكافئة التي تعتمدها إيران، فهي لا تسعى لمواجهة تقليدية مع قوة عظمى مثل الولايات المتحدة، بل تعتمد أسلوب “الضربات الموجعة” عبر الوكلاء، والعمليات غير النظامية، واستخدام تقنيات مبتكرة تربك الخصم وتستنزفه.
وقد أثبتت المسيرات الانتحارية فعاليتها في أكثر من ساحة، سواء في الخليج أو اليمن أو حتى في أوكرانيا، حيث زودت بها موسكو، ما يعكس تطور هذه التقنية وتحولها من أداة ردع دفاعي إلى وسيلة ضغط هجومية تخلق توازناً جديداً في ميادين الصراع.
ومن هنا لا يمكن للولايات المتحدة أن تشن حرباً على إيران دون تداعيات على حلفائها. دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، ستكون في مرمى النيران الإيرانية، حيث تمتلك طهران القدرة على إطلاق مئات الصواريخ على منشآت النفط والمطارات والقواعد العسكرية..
كما لديها القدرة على ضرب القواعد الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، أو حتى تهديدات بعيدة المدى كما في حالة دييغو غارسيا، والتي تبعد حوالي 1600 كم من الهند، وتُعد من أهم القواعد الأمريكية في المحيط الهندي
القدرة النووية الكامنة: إيران اليوم على بعد خطوات من امتلاك “الكتلة الحرجة” لصنع قنبلة نووية (6 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 90%)، ورغم أنها لم تعلن ذلك، إلا أن هذا التقدم يمنحها ردعاً سياسياً وعسكرياً.

3-* الاقتصاد الأمريكي والعالمي على المحك*

في حال اندلاع الحرب، سترتفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية تضرب الاقتصاد العالمي عبر تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20% من تجارة النفط العالمية. وقد تكون الصين، التي تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني، لاعباً رئيسياً في كبح التصعيد، نظراً لأن أي اضطراب في سوق النفط سيؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي.

السيناريوهات المحتملة
رغم المخاطر، تبقى الخيارات مفتوحة أمام الإدارة الأمريكية، حيث يمكن أن تسلك أحد السيناريوهات التالية:
1- ضربات جوية محدودة

قد تلجأ الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات جوية خاطفة ضد المنشآت النووية أو القواعد الصاروخية الإيرانية، في محاولة لتقويض قدرات طهران دون الانجرار إلى حرب شاملة. لكن مثل هذه الضربات قد تؤدي إلى رد إيراني قوي، قد يشمل استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، مما يجعل التصعيد أمراً حتمياً.
2-تكثيف الحرب غير المباشرة

قد تواصل واشنطن استراتيجيتها الحالية، المتمثلة في استهداف النفوذ الإيراني عبر العقوبات الاقتصادية، ودعم الجماعات المعارضة، وتنفيذ عمليات استخباراتية تستهدف العلماء والمواقع النووية، في محاولة لإضعاف إيران دون الدخول في مواجهة مباشرة.
3- حرب شاملة رغم المخاطر

إذا تجاوزت إيران الخطوط الحمراء حسب وجهة نظر الادارة الامريكية، سواء عبر تطوير سلاح نووي أو استهداف المصالح الأمريكية بشكل مباشر، فقد تجد واشنطن نفسها مضطرة لخيار الحرب، حتى وإن كانت مكلفة. لكن هذه الحرب إن اندلعت، لن تكون سهلة، وستشهد المنطقة صراعاً لم تشهده منذ عقود.


  طباعة  | |  أخبر صديقك  | |  إضافة تعليق  | |  التاريخ : 2025/04/03  | |  القرّاء : 42




عين شاهد
15 قسم
8817 موضوع
1935466 تصفح
الرئيسية
من نحن
إتصل بنا
العراق
السياسية
الأمنية
الإقتصادية
الرياضية
المحلية
كاريكاتير
العراق
صورة وخبر
الصحة
الأسرة والطفل
منوعات
دراسات و بحوث
أقسام أخرى
العالم
مقالات
تقارير
أرشيف
تابعونا





جميع الحقوق محفوظة © 2021 - 2025 تنفيذ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net