
خال الطبري ||
السجال حول الحرب التي هدد بها ترامب ضد إيران و الرد الإيراني على هذا التهديد مستمر ، و التصريح و التصريح المضاد بين الجمهورية الاسلامية و بين الولايات المتحدة في الاطار ذاته لن يتوقف .
ترامب يتحدث بلغة فرعونية عالية و يهدد في كل يوم بحرب ضد إيران إذا لم تتوصل إدارته إلى اتفاق معه حول الملف النووي الإيراني و غيره من الملفات مثل البرنامج الصاروخي الإيراني و دعمه لفصائل و محور المقاومة ، هذا التهديد ربما يتصور البعض اننا على حافة الحرب !
ترامب يتبع بغباء سياسة حافة الهاوية مع إيران دون ان يدرك ان هذه السياسة لحل الأزمات الاقليمية و الدولية ليست غير مجدية بل ستكون ارتداداتها عكسية باتجاه الطرف الذي يمارس المبالغة في استخدام هذه السياسة الأمريكية الإنتاج و الأصل ابتدعها وزير الخارجية الأميركي في عهد أيزنهاور !
جون فوستر دالاس هو مبتدع هذه السياسة الرعناء و الجوفاء في اطار الحرب الباردة التي كانت قائمة في وقتها بين الاتحاد السوفييتي السابق وبين امريكا ، تبنى سياسة حافة الانهيار للتخويف و الترهيب و لفرض شروط واشنطن على خصومها و من خلال هذه السياسة ربما نجحت في مناطق و فشلت في اخرى!
هذه السياسة يتبناها فريق ترامب ضد إيران من ادراك ابعادها و تداعياتها على مصالح واشنطن و حلفاءها في المنطقة و ربما من المنطقة ايضا ، فالظروف الدولية تغيرت كثيرا ، ليست مشابهة لعهد جون فوستر دالاس في عام ١٩٥٣، كما ان تعدد الأقطاب و وجود قوى عظمى اقليمية جديدة كايران .
كذلك التحالفات بين الدول و الجماعات كلها تلقى بظلالها على المشهد السياسي في المنطقة و العالم ، مقاربات هناك و هناك كثيرة تجعل من اي مغامرة أمريكية ضد ايران نهاية لعصر امبراطورية الرجل الأبيض الأمريكي وزوال وجودها من المنطقة .
ترامب يقول في آخر تصريح له :
يقول : “إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق ، فسيكون هناك ( قصف) و سيكون ( قصفاً)لم يروا مثله من قبل”!!
هذه النبرة التهديدية العالية ليست ح جديدة فقد أطلق لمرات و مرات بانه سوف يحول المنطقة إلى “جحيم” و سوف يحول ” غزة ” ثم ” اليمن ” إلى الجحيم ! و اليوم يقول ” قصفا لم يروا مثله من قبل”!
كلها مصطلحات وكلمات عدوانية متقاربة تعبر عن تلك السياسة الهوجاء الاستعلائية التي ابتدعها ذلك المهووس في عهد أيزنهاور و التي أطلق عليها ” سياسة حافة الانهيار “!
في مقابل هذه التهديدات ، هل الجمهورية الإسلامية ساكتة و صامتة ؟ او انها مازالت تمارس سياسة ” الصبر الاستراتيجي “؟؟
المؤشرات و التجارب تقول ان إيران و ضعت جانبا سياسة الصبر الاستراتيجي خاصة بعد عمليات الوعد الصادق ١،٢ ضد الكيان الصهيونى المتوحش ، و باشرت بتنفيذ سياسة الهجوم الاستراتيجي و الدفاعي ضد اي طرف يصدر منه عدوان مهما كان مصدره و اي كان ،، و قد أعدّت نفسها لحرب طويلة مع قدرات عسكرية هائلة و ضخمة و مئات مدن صواريخ بالستية مدمرة تحت الارض.
بالإضافة إلى عشرات الأنفاق الضخمة الخاصة بالزوارق الحربية و الطائرات المسيرة على طول السواحل الإيرانية ، عدى المفاجآت التي ربما لم تخطر على بال الخبراء الإستراتيجيين في العالم خاصة بعد التسريبات التي تحدث عن امتلاك إيران لأخطر سلاح وهو البلازما يتجاوز خطر السلاح النووي !
اغلب المراقبين اجمعوا ان ترامب ليس في وارد شن الحرب او حتى القصف ضد ايران،لان الأخيرة ليست دولة ضعيفة و لا منهكة و لا فاشلة، الدولة المنهكة و الفاشلة و التي هزمت في حروب عديدة هي امريكا،هزمت في فيتنام و هزمت في افغانستان و هزمت في العراق فهل تريد تذوق مرارة هزيمة اشد من تلك!
الإيرانيون اليوم اخذوا استعدادهم للحرب و قد اخذوا كل احتياطاتهم و اعدوا العدة منذ ان كان الشهيد الحاج سليماني يخوض غمار الحروب ضد الأرهاب الداعشي ، و ضد وكلاء امريكا الأرهابيين في العراق و سورية من قبيل القاعدة و داعش ثم النصرة ، حيث هذه الحروب كانت بالنسبة لايران اعداد للحرب الأوسع!
فهل نحن ذاهبون للحرب ؟ ام هي لعبة صبيانية للمقامر ترامب ، وهي لعبة اثبتت فشلها ، و الإيرانيون مدركون جيدا لمثل هذه اللعبة و قد قرأوا العقلية الأمريكية و الترامبية و باعهم طويل في كسر هيبة امريكا و تمريغ انفها في مياه مضيق الهرمز و باب المندب و ربما ايضا في ديغوغارسيا!